تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

38

بحوث في علم الأصول

أنّكَ تَقعُدُ في الجَامِعِ فَتُفْتي النّاسَ ؟ قُلتُ : نَعَم ، وأرَدتُ أن أسألَكَ عَن ذَلِكَ قَبلَ أن أخرُجَ ، إنّي أقعُدُ في المَسجِدِ فَيَجِيءُ الرّجُلُ فَيَسألُني عَن الشّيءِ فَإذَا عَرَفتُه ُ بالخِلَافِ لَكُم أخبَرتُه ُ بِمَا يَفعَلُونَ ، ويَجِيءُ الرّجُلُ أعرفُه ُ بِمَوَدّتِكُم وحُبّكُم فَأخبَرتُه ُ بِمَا جَاءَ مِنكُم ، ويَجِيءُ الرّجُلُ لَا أعرِفُه ولَا أدرِي مَن هُوَ فَأقُولُ : جَاءَ عَن فُلَانٍ كَذا وجَاءَ عَن فُلَانٌ كَذا فأدخِلُ قَولَكُم فِيمَا بَينَ ذَلِكَ . فَقَالَ عليه السلام : اصنَع كَذا فَإنّي كَذا أصنَعُ « ( 1 ) . وواضح على ألسنة هذه الروايات ما ذكرناه من أن تقية الأئمة لم تكن تحفظاً من الحكام فحسب ، بل كانت مراعاة للناس والمذاهب المختلفة التي راجت عندهم أيضا . 7 - ملاحظة ظروف الراوي : وقد ينشأ التعارض بين الحديثين نتيجة أن الإمام حينما قال أحدهما كان يلاحظ حالة في السائل يتغير على أساسها الحكم الشرعي ويتأثر بها ، فإن الأحكام الشرعية قد تتغير باختلاف حالات العلم والجهل والنسيان والعذر ونحو ذلك ، فيكون الإمام في أحد الموردين قد أفتى سائله بما يكون وظيفته الشرعيّة المقرّرة له وهو بتلك الحالة لا مطلقاً ، ولكن السائل قد نقل ذلك الحكم كقضية مطلقة دون أن يلتفت إلى احتمال دخالة الحالة التي كان عليها في الحكم ، فيحصل من أجل ذلك التعارض بينه وبين ما صدر عن المعصوم في مورد آخر كانت تختلف فيه ظروف الراوي للحديث عن ظروف الراوي الأول . وقد ورد التنبيه على ذلك من قبل الأئمة أنفسهم أيضا في بعض الروايات ، حين عرض عليهم بعض موارد التعارض من كلماتهم ، فقد روى صفوان

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ب - 11 - من أبواب صفات القاضي . .